محمد بن زكريا الرازي
94
الحاوي في الطب
ويسكن الوجع العارض في الجنب والقص والأكتاف ، فلذلك هو عظيم النفع لأصحاب ذات الرئة وذات الجنب ، واستعمال الحمام في هؤلاء بعد النضج فليكن بثقة واتكال ، وذلك أنه يعين على نفث الأخلاط ، ومن كان منهم له معتادا في صحته فحمهم مرتين ، وأكثرهم احتمالا له من ليس مرضه حارا جدا ولا هو ساقط القوة على ما وصفنا في باب الحمام ، وقد ينتفعون به قبل النضج إن لم يكن مرضهم حارا جدا وقوتهم ساقطة لكن إن كان مرضهم هادئا وكانوا ممن يستعمل فيهم الأغذية لأن الحمام يسكن أوجاعهم وينضج ويسهل النفث ، إلا أنه لا يجب أن يكون إلا بعد استفراغ الجسم لأنه متى استعمل قبل الاستفراغ جلب المواد إلى المواضع العليلة ، وإن استعمل بعد استفراغه أعان على النضج ، فأما استعماله بعد النضج فلا خطر فيه ويعين معونة عظيمة على نفث الأخلاط . وقال : منتهى المرض في هذه العلل يكون مع النفث لأنه ساعة ينضج ولا تزيد أعراضهم البتة بعد النفث . الأولى من « الفصول » : النفث من ذات الجنب إن أسرع قصرت مدته وإن أبطأ طال ، فإن أركس المذكور في كتاب « أبيذيميا » لما لم يقذف شيئا إلى اليوم الثامن لكن كان يسعل سعالا يابسا امتدت علته إلى أربعة وثلاثين يوما على أن ذات الجنب في الأكثر يأتي بحرانها في الرابع عشر ، وإن تجاوز ففي العشرين لا محالة ، ولو كان ابتدأ ينفث قبل اليوم الثالث لأتاه البحران في السابع والتاسع وأقصاه الحادي عشر ، ولو ابتدأ ينفث في اليوم الثالث لما جاوز مرضه الرابع عشر . قال : وذات الجنب ورم فما دام لم ينفث العليل شيئا وسعاله يابس فإنه يدل على أن الورم لم ينضج البتة ، وهي الأولى من عدم النضج ، فإذا قذف شيئا إلا أنه رقيق فهو المنزلة الثانية وهو أيضا دليل على النضج ليس أنه أقل في ذلك من الأول فإذا صار ما ينفث أغلظ مما كان فقد ابتدأ النضج فإذا بلغ مآله أن يبلغ من الغلظ فقد كمل النضج ، فإذا ظهر النضج التام في الثالث أو الرابع فلا يمكن أن يتجاوز المرض السابع ، ويكون ضرورة أبدا طول هذا المرض وقصره على مقدار النضج وتأخره . قال : وعلامة النضج التام في ذات الجنب أن ينفث العليل بصاقا أبيض مستوي الأجزاء متوسط القوام ويكون إلى الغلظ أميل ولا يكون في الغاية ، ويكون ذلك في جميع أيام المرض في الخروج ، وأما النفث الرقيق فإنه يدل على نضج ضعيف خفي ، وأما النفث الصرف الحمرة الناصع والأصفر المشبع فمن غير الحميدة ، وأما الكمدة والسوداوية والزنجارية فدلائل الهلاك . سهولة النوم على الجانب العليل في ذات الجنب من علامات قلة العلة ، وفي العظم والرداءة وبالضد . لي : جماعة الأعراض الدالة على عظم العلة ورداءتها شدة الحمى في الكيفية جدا